إشارة الكابتن....لمن؟

إشارة الكابتن....لمن؟

 

كان سهلاً على جماهير الأهلي التي عايشت الأجيال القديمة معرفة "كباتن" الأهلي، حيث كان العرف يقضي بأن ينال إشارة الكابتن اللاعب الأقدم مع الفريق وهو من شارك مع الأهلي رسمياً في تاريخ أقدم من غيره، ويأتي خلفه الأحدث وهكذا.

 

ومر على الأهلي لاعبين حملوا الإشارة بالأقدمية لأجيال طويلة مثل صالح سليم ومصطفى يونس ومصطفى عبده ومجدي عبد الغني وأسامة عرابي وهادي خشبة. ولم يكن الكابتن هو الأكثر شعبية بل الأقدم وخاصة في أجيال قلت فيها الإنتقالات والإحتراف الخارجي والداخلي والإعارة وغيرها مما يحدث في الألفية الثانية.

 

وقد ظهرت بوادر اعادة التفكير في أسلوب اختيار كابتن الفريق للتماشى مع الظروف الحالية لكرة القدم في مصر والعالم، وهو ما يؤثر بشكل طبيعي على الأهلي. وقد يكون الواقع الحالي أكبر مثال حيث شهدنا في عامين أكبر عدد لحاملي اشارة الكابتن في تاريخ الأهلي. حيث تناوب عليها كل من شادي محمد، أسامة حسني، بلال، أحمد السيد، وائل جمعة، محمد فضل، عماد متعب وأخيراً شريف إكرامي. وسنطرح أكثر من وسيلة مستخدمة في اختيار كابتن الفريق:

 

الإختيار من الجهاز الفني:

 

وهي أن يتم إختيار ترتيب حامل اشارة الكابتن من الجهاز الفني للكرة، حسب رؤيتهم من ناحية خصائص القيادة والإحترام بين الزملاء والهدوء وتنفيذ تعليمات المدرب على أرض الميدان. وهذا الأسلوب متّبع في العديد من الأندية المصرية والعالمية.

 

إيجابياته

 

عامة ما يكون المدير الفني أدرى الأشخاص بلاعبيه وبإمكانياتهم الفنية والنفسية والشخصية. ويمكنه قراءة من يحمل صفات تؤهله لقيادة فريقه في الملعب عن غيره ومن يستحق أن يخلف الكابتن عند تبديله أو غيابه. ويكون هذا الأسلوب صحيحاً إذا غابت المحاباة الشخصية والعاطفة وقل تغيير الجهاز الفني.

 

سلبياته

 

سلبياته بالنسبة للأهلي هي في خلق جو من "الشللية" في الفريق والأقربون للمدير الفني وغير المحببين له، مما يخلق جو غير صحي في الفريق بمحاولة التقرب للجهاز الفني بأي شكل وهو ما قد يؤثر على تماسك وشخصية الفريق. كما يمكن لمدير فني جديد أن يقوم بإختيار لاعبين آخرين عن المدير الأسبق وهي ما قد تخلق "حساسية" بين الكابتن القديم والجديد.

 

كما يمكن أن يختار الجهاز الفني لاعباً حديثاً مع الفريق ولا يمثل لدى الجماهير أي رمز للفريق وهو عامة ما يجده الجمهور في لاعبي الفريق القدامى.

 

أن يقوم لاعبو الفريق بإختيار الأنسب:

 

وهناك أسلوب آخر متبّع وهو أن يقوم لاعبو الفريق بكتابة إسم الأنسب لقيادة الفريق في ورقة مغلقة، وإختيار الأكثر شعبية بين اللاعبين ومن يليه في الإستفتاء على أن تتعدى الإختيارات نسبة معينة، أو أن يتم "فلترة" الإستفتاء لإختيار ثلاثة لاعبين ومن ثم يتم اعادة الإستفتاء بينهم. وعامة ما يقوم الجهاز الفني بإجراء هذا الإستفتاء كل موسم أو موسمين حسب التغييرات وحركة التعاقدات في الفريق.

 

إيجابياته

 

عامة ما يختار اللاعب الأقرب له وأكثر من يرتاح للعب بجواره أو لقبول ملاحظاته وهو ما يسهّل عمل كابتن الفريق على أرض الملعب خاصة اذا كانت النسبة الأكثر اختارت نفس اللاعب. كما تساعد إعادة الإستفتاء على إعطاء فرصة للاعبين في تحسين علاقتهم ببعض آملين في إختيارهم من ضمن القائمة وهو ما قد يخلق جو متقارب بين اللاعبين.

 

سلبياته

 

في رأيي هذا الأسلوب لا يصلح في مصر عامة وليس الأهلي فقط. لأن ثقافة الإحتراف لا تزال بعيدة كل البعد عنا، وترتبط معظم الإختيارات على الأمور الشخصية أكثر من العملية. فإذا طبق هذا الأسلوب ستجد الفريق منقسم الى أكثر من فريق كل يتبع منهم كابتن يحابيهم ويدعمهم في أي مشاكل وهذا كفيل بأن يدمر أي فريق. كما أن الشعور بالغيرة للخاسرين في الإستفتاء قد يؤثر على علاقة الخاسر بالرابح ومع الوقت ستنفجر مشاكله.

 

كما أن إختيار اللاعبين قد يكون نابع من "خفة" دم اللاعب أو قربه من الجميع بغض النظر عن احتمال ألا يكون هذا اللاعب على قدر المسئولية الملقاة على عاتقه في أرضية الميدان وأمام طاقم التحكيم.

 

الأقدم مشاركة:

 

وهو الأسلوب الحالي في الأهلي منذ مواسم طويلة، وهي أن ينال إشارة الكابتن اللاعب الذي بدأ مشواره في مباريات الفريق الأول الرسمية قبل غيره. وهو نفس الأسلوب الذي رجح كفة مصطفى عبده وأسامة عرابي وهادي خشبة وشادي محمد.

 

إيجابياته

 

هو مناسب جداً لأسلوب اللاعب المصري، حيث يصبح اختيار اللاعب بعيداً عن أي دور له مع المدرب أو مع زملائه اللاعبين مما يبعده عن الخلافات والأمور الشخصية والصداقات ومشاكل غيرة بعض اللاعبين من زملائهم. فهو أمر مفروض بواقع لا يمكن تغييره الا في حالة واحدة وهي سحب اشارة الكابتن من اللاعب اذا أراد الجهاز الفني لسوء سلوك وهو ما فعله جوزيه مع عصام الحضري.

 

و من إيجابياته سهولة معرفة اللاعب التالي في القائمة خلال المباراة كما حدث في مباراة حرس الحدود والتي تناوب على حمل الشارة عماد متعب ومحمد فضل وشريف إكرامي طبقاً لتاريخ مشاركتهم في مباريات الأهلي الرسمية.

 

سلبياته

 

مع كثرة انتقالات اللاعبين وبيعهم وشرائهم واعارتهم قد يتم إختيار لاعب لم يخض مع الفريق عدد مباريات كثيرة أو غمار بطولات نالها الفريق كما هي الحالة مع محمد فضل الذي انتقل للإسماعيلي لأكثر من موسم قبل أن يعود للأهلي ولا يزال يتم إحتساب مشاركاته مع الفريق الأول في موسم 2002. وهو ما قد يحدث اذا عاد حسام غالي للفريق حيث سيكون أقدم من معظم اللاعبين لمشاركته مع الأهلي في موسم 2000.

 

قد يكون اللاعب إحتياطياً طوال فترة تواجده مع الفريق ومع التغيرات في تشكيلة الفريق يصبح أساسياً بدون أن يكون له أي تمثيل فعلي خلال الأعوام في بطولات الفريق. وهو ما يعني انه بدون أي قاعدة جماهيرية التي تنظر للكابتن كرمز الفريق.

 

كما قد يكون اللاعب بدون أي شخصية قيادية على أرض الميدان وترجح كفته فقط تواجده ضمن قائمة الفريق السنوية.

 

الأكثر مشاركة:

 

هو أيضاَ من ضمن الأساليب المناسبة للأهلي والفرق المصرية. حيث يتم إختيار كابتن الفريق عبر عدد المباريات الرسمية التي شارك فيها اللاعب مع الفريق الأول وهو رقم سهل احتسابه من إداريي الفريق الذين لديهم قائمة بعدد المباريات لكل لاعب يتم تحديثها مع كل مباراة.

 

الإيجابيات

 

نفس إيجابيات اختيار الأقدم، لكنها تتميز عنها بأن عامة ما يكون اللاعب الأكثر مشاركة هو عنصر فعال مع الفريق ومشارك بشكل دائم في تشكيلة الفريق وطبيعي أن تكون خبرته هي الأكبر بين زملائه لعدد مشاركاته. كما يعني كثرة المشاركات اقتناع أكثر من مدير فني باللاعب وهو ما يرجح التزامه في الملعب ومع زملائه وقلة أخطائه.

 

السلبيات

 

مشاركة اللاعب أكثر من غيره قد لا تعني أنه يملك الشخصية القيادية على أرض الملعب أو بأسلوب توجيه زملائه.

 

من وجهة نظري أن الأسلوب الأصلح للأهلي هو الأكثر مشاركة، وليس الأقدم لأنه يعطي انعكاساً صحيحاً عن دور اللاعب وأحقيته بقيادة الفريق. واذا راجعنا الأكثر مشاركة حالياً في الفريق نجد أنهم كالتالي:

 

وائل جمعة

محمد بركات

عماد متعب

محمد أبو تريكة

جلبرتو

حسام عاشور

أحمد السيد

أسامة حسني

بلال

 

وهي أسماء قد تكون الأكثر شعبية وجماهيرية وطبيعي أن يصعب إرضاء كافة الآراء من جماهير الأهلي فيمن أحق في حمل اشارة كابتن نادي القرن الأفريقي. وهي في حد ذاتها تاريخ في حمل الكؤوس والألقاب كرمز للفريق من بين أبناء جيله.

 

وهناك طريقة جديدة طرحها الزميل على الموقع محمود كمال وهي أن يتم استعمال التكنولوجيا في إختيار قائمة "الكابتن" عبر برنامج بسيط يقوم بإختيار قائد الفريق عبر اعطاء درجات الى العناصر الآتية: الأقدمية ، السن، عدد المباريات الرسمية، عدد المباريات الدولية، تاريخ المشاركات، عدد البطولات الحاصل عليها مع الفريق، وعدد العقوبات أو الخصومات المالية التي تعرض لها اللاعب من ادارة النادي. وهو أيضاَ أسلوب يتماشى مع العصر الحديث وبحسبة بسيطة بإستعمال هذا الأسلوب نال وائل جمعة أيضاً إشارة الكابتن.

 

وفي النهاية ما يهم في هذا الأمر أن يكون الكابتن واجهة للفريق وللنادي وللجمهور، لأنه سيكون الفرد الذي سيمثل ملايين في الوقوق على منصة التتويج وحمل الألقاب عالياً متذكراً أنه تكملة لأسماء لن ينساها التاريخ منهم صالح سليم وثابت البطل وأسامة عرابي وهادي خشبة.

لاعب ذو صلة