لا تعتزل يا بركات

لا تعتزل يا بركات

مهما قلنا وتحدثنا وتكلمنا لكننا أبداً لن نتمكن من نقل الصورة الحقيقية الكاملة لمجزرة بورسعيد على الشكل الفعلي لها والتي عاشها جماهير ولاعبو والجهاز الفني لفريق كرة القدم بالنادي الأهلي.

لن يستطيع أحد على وجه الكرة الأرضية تصور حقيقة ما حدث أو حتى أن يقترب منه فنحن سمعنا وشاهدنا فيديوهات مصورة ولكننا لم نعش تلك اللحظات التي تحولت فيها غرف خلع ملابس فريق الأهلي إلى مشرحة تستقبل جثامين شهداء ألتراس أهلاوي رحمهم الله.

نشعر بالأسى والارتباك ربما عندما نرى حادث على الطريق العام أو بعض النقاط من الدماء هنا وهناك إثر مشاجرة بين مجموعة من الشباب فما بالنا بمن رأى العشرات والعشرات من الجثث ورأى الدماء بحوراً .. فكيف يلومهم بعض الحمقى أفلا يعقلون؟!

وأنا على المستوى الشخصي لن أنسى أبداً مداخلة النجم محمد بركات مع إحدى القنوات الفضائية أثناء المذبحة ولن أنسى انفعاله المختلط بالحزن والصدمة والانهيار أيضاً عندما قال لن ألعب كرة قدم مجدداً وأن "السبوبة" هي التي قتلت جماهيرنا.

لا تعتزل يا بركات أرجوك لا تترك مشوارك الذهبي مع الأهلي بهذه الطريقة , أعلم أن ما رأيته ومررت به لا يتصوره إنسان ولا بشر ولولا حبك لجماهيرك ووفائك لها ما قررت الاعتزال لكن أتوسل إليك لا تجعل آخر ذكرى لك مع جماهير الأهلي هي الاعتزال في هذه الأحداث.

لا تجعل الأجيال القادمة من جماهيرالأهلي حينما تسألنا عنك نخبرهم أنك اعتزلت بسبب المجزرة التي قتلت أرواحنا جميعاً معها لا تتركنا والغصة لا تزال في قلوبنا فنحن لم نعد نحتمل المزيد من الأوجاع والأحزان.

لا تشمت بك وبنا أحداً ولا تعطي الفرصة لصيادي الماء العكر أن يصطادوا وأن ينالوا منك ومن قرارك ومن تاريخك ، واجههم وواجه الجميع بقوتك وروحك وإصرارك الذي طالما عرفناه عنك منذ الصغر فإذا كان أبو تريكة لم يسلم منهم واتهمه بعض المغفلين بالركض وراء "الشو" الإعلامي فماذا تعتقد سيخرج من اهوافهم الكريهة تجاهك؟

أنت بركات الذي تعرض لكسر مضاعف في ساقه وأنت في مرحلة الناشئين في نادي السكة الحديد وأي لاعب غيرك لكان قد اعتزل واشترى "دماغه" لكنك قاومت وحاربت وانتصرت وانضممت للاسماعيلي ليبرز اسمك وقتها ضمن ابرز نجوم مصر وأفريقيا.

أنت بركات الذي زرت ملعب الاسماعيلية عقب انضمامك للأهلي متعرضاً لوابل من السباب الجماعي والإهانات لكنك لم تلتفت وعملت واجتهدت وتألقت وهززت الشباك مرة تلو الأخرى تلو الأخرى واضعاً ألسنة الجميع داخل أفواههم.

أنت بركات الذي تعرض للإصابة بالكسر في ركبته أثناء مشواره مع الأهلي وهي الإصابة التي قال البعض عنها أنها ستنهي مسيرتك الكروية خاصة بعد طول فترة العلاج لكنك وكعادتك عدت أقوى من ذي قبل وعدت فتى الأهلي الزئبقي وروحه وقلبه النابض.

لقد هاجمك البعض من أصحاب القلوب والعقول المريضة حينما تناثرت الشائعات حول علاقتك بالمنتخب المصري وأخرست الجميع وفزت ببطولة كأس الأمم الأفريقية عام 2006 ونلت لقب أفضل ظهير أيمن بالبطولة.

فلا تتركنا الآن ولا تعتزل ولا تخرج من حياتنا بهذه الطريقة فأنت من أقوى اللاعبين الذين رأيتهم في حياتي وأكثرهم تحدياً وأكثرهم تعرضاً للأزمات والصعاب وستظل الأكثر في تغلبك عليها واستمرارك في تخطيها الواحدة تلو الأخرى.

محمد بركات هو حالة فريدة وروح نادرة وإصرار قلما وجد في الملاعب المصرية ولن أبالغ إن قلت في الملاعب العالمية أيضاً يعشق الأهلي ويعشق جماهيره وتذوب الجماهير الحمراء حباً فيه فلا تخذلها وتتركها في وقت ندرت فيه الفرحة وكثر فيه الحزن والألم.

محمد بركات .. أرجوك لا تعتزل!

لاعب ذو صلة

X