الأهلي .. إنتماء وطني ودبلوماسية عابرة للحدود

الأهلي .. إنتماء وطني ودبلوماسية عابرة للحدود

كتب: محمد محمود 

المكانة والتاريخ تحتاج إلى اسنادات مادية ومعنوية، والدلائل على سمو المكانة التى يتمتع بها النادى الاهلى تاريخياً لها عدة وجوه يفخر بها عشاق الكيان العظيم فى مصر وخارجها، وفى واقعنا المعاصر فإن أبناء جيلى والأجيال اللاحقة يتأسس عشقها للكيان على ما عشناه وأهالينا من بطولات وانجازات جعلتنا نحكى عن الأهلى أرقى حكايات.

تلك الحكايات استمدت قوة دفعها من تاريخ دشنه شخصيات سياسية ورموز وطنية أثرت فى الحياة الوطنية والاجتماعية عبر عقود، فمن حمل شعلة تأسيس الكيان الوطنى العظيم قامات بمكانة عمر لطفى ومصطفى كامل وعبد الخالق ثروت وسعد زغلول وطلعت حرب مع حفظ الألقاب لهم جميعاً، والألقاب منذ ذلك الحين أصبحت المكون الرئيسي فى شخصية ذلك الكيان وما يدور فى فلكه.

منذ 1907 وجميع المنتمين للنادى الأهلى العظيم من الاجيال التالية لجيل المؤسسين لديهم حرص متوارث على التمسك بتقاليد الكيان واتخذوا من الانتماء إلى تلك المؤسسة الرياضية الاجتماعية منهجاً لهم فى حياتهم.

ولم يكتف نسر الأهلى بالتحليق فى بر مصر وإنما أفسح لنفسه مجالاً رحباً للتحليق لأميال وأميال فى خارج البلاد، ليصبح اسم الأهلى وتجربة نشأته نموذجاً يحتذى به للروابط والتجمعات الوطنية فى العديد من الدول العربية.

من ثم، فكلامنا عن هذا اليوم التاريخى ليس تعظيماً فى قدر كيان له شأنه فى مصر وخارجها، بقدر الإشارة إلى أن الشعبية التى اكتسبها الأهلى لم تكن أبداً شعبية ظرفية ارتبطت بمرحلة معينة أو بشخصيات محددة، وإنما ارتبطت بمنهج وأسلوب حياه جعلت من كلمة الأهلى انعكاساً لقيم الوطنية حتى بلغ الأمر أن شعبية الأهلى تحولت إلى ما يمكن تسميته دبلوماسية الأهلى فإسم الأهلى امتد لينتشر فى ربوع الوطن العربى، ونسر الأهلى مرفوعاً فى المحافل والمناسبات الأفريقية وأصبح من يمثل الأهلى مدركاً لمكانة المؤسسة التى ينتمى إليها وحريصاُ على بقائها فى أعلى درجات التتويج. 

 وليس بمحض الصدفة أن تتواكب احتفالات النادى الاهلي فى 24 أبريل مع احتفالات فى الجانب الأخر من حدود مصر الغربية ، تحديداً مدينة بنغازى، فنسر الأهلى منذ اطلاقه خارج الحدود ساهم فى تأسيس مؤسسات رياضية أخرى تحمل الإسم الذى يعلى من قيم الانتماء، وفى 19 ابريل احتفل أبناء الشرق الليبى بذكرى مرور 70 عاماً على إنشاء نادي أهلي بنغازي ( نادى رياضى اجتماعى) والحديث عن بنغازي وأهلها يحتاج إلى صفحات ومجلدات. فمدينة بنغازي في تاريخ الدولة الليبية ملئ بالتحديات والكفاح ويمكن القول أن بنغازي تعد مصدر الحراك في أى مرحلة تاريخية مرت بها الدولة الليبية والكيان الذى حمل اسم اهلى بنغازى بدأ تحت مسمى " جمعية عمر المختار" فى  1945وتبلورت فكرة انشائه على يد الطلبة الليبيين الدارسين فى مصر وتم اختيار اسم الأهلي لاحقاً ( 1947) تيمُناً بالنادي الأهلي المصري.

وهنا يمكن القول أن إسم الأهلي في الدول العربية بات مميزاً ومعبراً عن العديد من المؤسسات الرياضية ذات التواجد الفاعل على خريطة الرياضة العربية وهو ما يؤكد أن أسم الأهلي مسئولية مجتمعية وليست رياضية فقط تحملها أجيال تفخر بانتماءها إلى الأهلى.

صدق الراحل العظيم صالح سليم عندما ذكر انه من المهم أن تجد شيئاً تنتمي إليه في وطنك والإنتماء للأهلي بمثابة الإنتماء للوطن ، إذ دشن المايسترو بكلماته ناموس عمل لكل كيان يحمل إسم الأهلي .

لاعب ذو صلة

X