سياسة جوزيه الأفريقية




لا أحب وضع المقارنات بين مانويل جوزيه المدير الفني السابق للنادي الأهلي وحسام البدري المدير الفني الحالي لأن المقارنة تكون ظالمة بسبب اختلاف ظروف قيادة كل منهما للفريق، ولكن عندما نتحدث عن سياسة عامة لقيادة الفريق في المباريات الأفريقية المقامة خارج القاهرة يجوز وضع هذه المقارنات.

 

فمانويل جوزيه تسيد القارة السمراء عندما شارك في خمس بطولات مع الجيل الحالي منذ عام 2005 إذا تجاهلنا بطولة عام 2001 التي فاز بها لأنها كانت مع جيل مختلف، وخلال هذه البطولات الخمس شارك في 30 مباراة خارجية لم يخسر فيهم سوى في خمس مناسبات فقط بينما خاض البدري ثلاث مباريات خارجية فقط لم يفز في أي منهم وخسر في مباراتين وكاد أن يخسر الثالثة في لقاء هارتلاند.

 

وجوزيه لم يحقق هذه الأرقام المبهرة في المباريات الخارجية لمجرد وجود أفضل اللاعبين معه، بل كان لمانويل جوزيه سياسة ثابتة في المباريات الأفريقية لا تبدأ مع صافرة البداية ولكنها تبدأ قبل المباريات بأسبوعين كاملين ويمكن تلخيصها في النقاط التالية.

 

أولاً ظروف الإقامة

 

مانويل جوزيه أيقن مبكراً أنه يقود فريق عظيم في قارة سمراء تعاني من الامكانيات الهزيلة في الاقامة وملاعب التدريب وكل الأجواء المحيطة فكان يتعامل مع هذا الموقف بإرسال مدير الكرة الى البلد التي سيقيم فيها الفريق قبل سفر البعثة بأكثر من أسبوع ليجهز فندق الاقامة ووسيلة الانتقال الثابتة من المطار الى الفندق ومن الفندق لملعب التدريب والى ملعب المباراة بالإضافة للإطمئنان على وجود ملعب للتدريب وتحديد مواعيد التدريبات التي سيخوضها الفريق عندما يسافر.

 

وبالرغم من أن البدري عايش هذه الأجواء إبان وجوده مديراً للكرة وعرف أن هذا هو الطريق السحري لتجاوز هذه الأزمات التقليدية إلا أنه أغفل التركيز على هذه النقطة ليسافر الفريق الى نيجيريا ويمكث في المطار أربع ساعات بلا وسيلة مواصلات تنقله للفندق الذي وصلته البعثة لتجده بلا كهرباء فيبقى الفريق بدون أجهزة تكييف في جو خانق ورطوبة عالية قبل اكتشاف الفاجعة الكبرى بعدم وجود ملعب للتدريب ليستعد كبار القارة الأفريقية لمواجهة هامة بالتدريب على حديقة الفندق وسط الدجاج!

 

ثانياً المبادرة في الملعب

 

مانويل جوزيه عرف قدر الأهلي ولكنه لم يبالغ في الاعتماد على ضرب الأهلي للمنافس بهدف مبكر لأن ذلك كان يعني أن يفتح الأهلي صفوفه، لذا اعتمد مانويل جوزيه على المبدأ الكروي الشهير "طالما احتفظت بالكرة لن يسجل المنافس" ليعتمد على النقلات والتمريرات القصيرة من قدم لقدم في وسط الملعب ليقتل حماس المنافس ويفرض سيطرته وهيمنته على مجريات الأمور طوال أول 20 دقيقة قبل ان يلدغ المنافس بالمحاولات الهجومية التي تضرب المنافس في مقتل ليعود بعدها لنفس المدرسة ليستقل طائرته عائداً للقاهرة بنتيجة ايجابية.

 

في المقابل لم يقدم البدري هذه الصورة في مبارياته الخارجية الثلاث أمام جانرز بطل زيمبابوي والاتحاد الليبي وهارتلاند النيجيري عندما حاول أخذ زمام المبادرة الهجومية بالتمريرات الطولية في ظهر دفاع المنافس حتى ينهي المباراة مبكراً وهو ما كلف الأهلي قبول هدف أمام جارنز في الدقيقة 23 وأمام الاتحاد الليبي في الدقيقة 14 ومنح هارتلاند السيطرة على مجريات الشوط الأول من مباراته أمام الأهلي.

 

ثالثاً لا للشباب .. نعم للخبرة

 

مانويل جوزيه أدرك أن المباريات الأفريقية لا تحتاج للاعبين شباب أو كبار بلا خبرات مهما كانت موهبتهم بل تحتاج للخبرات الكبيرة التي تصنع الفارق ولا تدفع الأهلي لمجاراة الأفارقة في المواجهات الفنية أو البدنية المباشرة، فاللاعب الشاب أو قليل الخبرة يحاول دائماً أن يضرب الأفريقي بسلاحه بالدخول في صراع بدني أو مهاري مباشر ولكن ذلك الأمر صعب للغاية لأن الأفارقة يتميزون بالمهارة الفطرية حتى وإن شابتها السذاجة بالإضافة للقوة البدنية وهو ما يعرف اللاعب صاحب الخبرة كيفية التعامل معه بتفادي مجاراتهم والإعتماد على اللعب بالعقل والهدوء ليتسيد المباراة.

 

والبدري لم يسر على نفس الدرب عندما اعتمد على وجود الشباب في لقاء جانرز بالدفع بأحمد علي ومصطفى شبيطة وأحمد شكري وهؤلاء حاولوا مجاراة لاعبي فريق جانرز الهزيل فيما يملكون من مميزات بسيطة فخسروا الرهان، وتكرر الأمر أمام الاتحاد الليبي بالاعتماد على شهاب الدين أحمد وأحمد شكري بالإضافة لفرانسيس قليل الخبرة فخسر الأهلي رغم أفضليته الواضحة بسبب نقص الخبرات، وتكرر الأمر أمام هارتلاند بالإعتماد على أحمد شكري في التواجد من الجانب الأيسر خلف أبو تريكة وفضل ليكون المحطة الوحيدة لنقل الفريق للهجوم في ظل ميل أحمد حسن وفتحي للجانب الدفاعي فانعدمت الخطورة حتى جاء الخبير بركات ليصنع الفارق بخبراته الكبيرة.

 

في النهاية أعود للتأكيد على أن هذا الأمر ليس دعوة للمقارنة بين جوزيه والبدري ولكنه بمثابة رفع التراب عن مفاتيح استغلها الأهلي ليتسيد القارة السمراء والتي لو أعاد الفريق استخدامها فستكون البطولة الأفريقية من نصيبه بإذن الله في ظل وجود أفضل لاعبي مصر وأفريقيا الفائزين بكأس الأمم الأفريقية الأخيرة تحت قيادة حسام البدري.

استطلاع الراى


مدرب الأهلي القادم؟
الدوري العام - 2025/2026

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر
تطبيق الأهلي.كوم متاح الأن
أضغط هنا