حتى عام مضى كانوا يصفونا بأننا جيل لا قيمة له، شباب يعيش بلا هدف وسيموت بلا هدف، واتضح أن العيب ليس فينا، العيب في من وصفونا بذلك لأنهم لا يريدونا أن نكون كذلك.
في بورسعيد مات أصدقائي، وفي مجلس الوزراء مات أصدقائي، وفي محمد محمود مات أصدقائي، وفي التحرير مات أصدقائي، كلهم أصدقائي حتى وإن كنت لا أعرف أحدهم.
وجه كل شاب ممن ماتوا يذكرني بشخص أعرفه، هذا صديق الطفولة وذاك زميل الدراسة والأخر زميل في العمل، كلهم من نفس عمري يفكرون كيف سيكون غدهم، ولكن لسبب ما لم يصلوا الى هذا الغد.
يسألوني: تعرف حد من اللي ماتوا؟ فأقول لا، فيردون: طيب الحمد لله، بالطبع الحمد لله الذي لا يُحمد على مكروه سواه، ولكن هل يظنون أن عدم معرفة من ماتوا دون ذنب يكفي لكي تمر الأمور؟
لماذا نعيش؟ الاجابة: نعيش من أجل المستقبل، إذن لماذا يموتون؟ يموتون لكي لا يدركوا هذا المستقبل، يموتون لكي نعيش نحن لننظر الى بعضنا البعض ونقول: الحمد لله ان احنا بخير.
ولكننا في الواقع لسنا بخير، أنا لست بخير، إن لم أمت في التحرير أو مجلس الوزراء أو بورسعيد فسيأتي دوري في مكان أخر، سيأتي دورنا جميعاً لأننا اكتفينا بأن حمدنا الله لأننا لم نمت، واكتفينا بأن نقول لمن ماتوا: الله يرحمكم.
الدعاء بالرحمة لن يكفي لكي تعود لهم حقوقهم، السلبية لن تعيد لهم حقوقهم، لا شيء سيعيد لهم حقوقهم، هؤلاء ماتوا في بلد لا تعيد حقوق أحد، بلد لا تحترم حاضرها ولا مستقبلها.
عندما يأتي دوري قولوا: الله يرحمه .. ثم انتظروا دوركم.