تحليل المقاولون: ألا يكفي فارق 14 نقطة لتثبت لباقي الأندية أن المسافة أبعد مما يتصورون؟

تحليل المقاولون: ألا يكفي فارق 14 نقطة لتثبت لباقي الأندية أن المسافة أبعد مما يتصورون؟

أحياناً تحتاج لمباراة تثبت بها للجميع أن المسافة بينك وبين باقي الأندية كبيرة، ألا يكفي فارق الـ14 نقطة؟ نعم أحياناً لا يكفي، ولكن مباراة مثل تلك التي قدمتها أمام المقاولون تؤكد قيمة هذا الفارق الضخم.

الأهلي فعل ما لا يجب أن يفعله أمام المقاولون، استهتر وعوقب على استهتاره، لكنه عاد سريعاً ليثبت الشخصية التي يجب أن يمتلكها الفريق البطل، ليس من الطبيعي لفريق متقدم بهدفين أن يسترجع شخصيته بعدما يتعادل المنافس 2-2، ولكن كيف حدث ذلك؟ هذا ما يمكن أن نلخصه في النقاط التالية:

أولاً: بدأ الأهلي اللقاء بالتشكيل المتوقع من الجميع بوجود الشناوي في حراسة المرمى وأمامه نجيب وأيمن أشرف وفتحي وصبري رحيل وفي قلب الملعب حسام عاشور وعمرو السولية وأمامهما عبد الله السعيد وباكاماني وجونيور أجايي وفي الهجوم وليد أزارو.

ثانياً: ربع ساعة كانت كافية ليدرك كل من يشاهد المباراة أن الأهلي سيكرر فوزه على المقاولون، هدفان لأزارو وأجايي وخطورة مستمرة من باكاماني والسعيد، من خلفهم السولية وعاشور يستعيدون الكرة المفقودة بسرعة ويطاردان طاهر وفاروق وسوستة في أي محاولة منهم للتقدم على مرمى الأهلي.

ثالثاً: ربما لا يعتبر عمرو السولية من اللاعبين المحبوبين لدى جمهور الأهلي، الكثيرون يقارنونه بـ"سولية الإسماعيلي" الذي كان يهاجم ويسدد ويسجل ويصنع، وهو واقعياً لم يقدم أكبر مستوياته منذ انضمامه، ولكن ما يقدمه السولية مؤخراً يجب أن يلفت انتباهك، استخلاص سريع للكرات ومجهود وفير في وسط الملعب وضغط مستمر على حامل الكرات، لاعب الوسط الذي لا يبخل بمجهوده هو المشروع المثالي للاعب وسط الأهلي.

رابعاً: كل من شاهد المباراة تأكد أن الأهلي سيفوز، ويبدو أن هذا الإحساس وصل للاعبين في الملعب لمدة نصف ساعة، نصفهم في الشوط الأول انتهوا بهدف أول للمقاولون والأخر في الشوط الثاني انتهى بالمقاولون العرب متعادلاً مع الأهلي، استهتار لا يجب أن يحدث من الأهلي مهما كان الفارق بينك وبين منافسك، فكيف عاد الأهلي للمباراة؟

خامساً: البدري تدخل بمغامرته الدائمة اذا ما تأخر في النتيجة، خرج عاشور ونزل صلاح محسن ليلعب عبد الله السعيد متأخراً ويصطحب معه جونيور أجايي مع تقدم باكاماني وصلاح محسن في الهجوم بجوار أزارو، وفي تأخر أجايي نقطة سلبية عانى بسببها الأهلي، فجأة تحول الأهلي الى مجموعة تدافع وأخرى تهاجم بلا ربط  بينهما في وسط الملعب، صحيح أن أجايي جوكر يمكنه اللعب كمهاجم أو جناح أو صانع ألعاب، ولكن محور وسط الملعب يصعب أن يكون أجايي، ومع عدم امتلاك السعيد لواجبات هذا المركز الأساسية وافتقاده للسرعة أصبح السولية وحيداً في وسط الملعب فعانى الأهلي لفترة طويلة من أجل استعادة وجوده.

سادساً: نزول وليد سليمان بدلاً من باكاماني منح الأهلي أفضلية، باكاماني يفضل انتظار الكرة من المقدمة بينما وليد يمكنه أن ينضم لوسط الملعب للتدرج بالكرة، ذلك أعاد بعض الاتزان للأهلي وأجبر المقاولون على العودة لمناطقه بعدما كان قد احتل وسط الملعب، وهذا هو ما احتاجه الأهلي لينقض على فريسته.

سابعاً: أصبح نزول اسلام محارب للمباراة مقروناً بثقتك في أنه سيحدث الفارق، فرغم نزوله في الدقيقة 86 بعدما تقدم الأهلي بهدف أجايي الا أنه منح الفريق طاقة كبيرة في وسط الملعب وتسبب مرة أخرى بتحركاته في مناطق المنافس في أن يسجل الأهلي هدفه الرابع عن طريق محارب نفسه، أمثال محارب تتمنى دائماً أن تجدهم بجوارك على الدكة.

نقطة أخيرة

أصبحت النتيجة 4-2 والساعة تشير للدقيقة 94، في هذه اللحظة قرر أحمد فتحي صاحب الـ34 سنة أن يجري "سبرينت" ليصنع لوليد أزارو الهدف الخامس، ما هو الفارق بين الفوز 4-2 من 5-2؟ لا شيء، هي فقط الشخصية التي لا يمتلكها الكثيرون في الكرة المصرية، ولهذا لا يوجد الكثير من أحمد فتحي في مصر.

للتواصل مع الكاتب عبر تويتر اضغط هنا

X