أنا الأهلي (9) حينما أثبت متعب بمبادئ الأحمر أن القيادة لا تحتاج إلى شارة


يمتلك النادي الأهلي سواء داخل الملعب أو خارجه العديد من المواقف التاريخية التي ظلت وستظل في أذهان الجميع حتى إذا مر عليها فترة طويلة من الزمن، فهي خالدة في التاريخ ومحفورة في العقول إلى الأبد.

ويقدمEl-Ahly.com فيحلقاته المعتادة بشهر رمضان الكريم سلسلته التي ستتناول بعض من تلك المواقف التاريخية تحت عنوان "أنا الأهلي".

أنا الأهلي.. سلسلة ترصد لماذا هو الأعظم، كيف يمكن أن يهب شخص ما حياته لمكان؟ كيف تنسى غرورك وهيبتك من أجل كيان، كيف تختار طريقاً وشخصية لتضع نفسك في مكانة لم يصلها غيرك في القارة كلها، أنا ابن القلعة الحمراء، أنا لا أمثل نفسي، مواقفي وتصرفاتي وقراراتي تمثل النادي الأهلي، أنا الأهلي!

مبادئ النادي الأهلي.. جملة دومًا ما ترى جماهير القلعة الحمراء تتغنى بها، يصفوا أنها هي التي تساند ناديهم في أسؤا الفترات التي يمر بها ليعود للنهوض من جديد والتربع على عرش الكرة المصرية كعادته، ولكن اختلف الكثير على حامل هذه المبادئ، أهي راسخة لدى الإدارة أم اللاعبين أم الجماهير؟

في الواقع النادي البطل دومًا ما ينجب الأبطال، فالمبادئ في القلعة الحمراء مثل الجينات التي يتوارثها الابن عن أباه، فبمجرد دخولك لأسوار النادي تتحول تلقائيأ إلى ترس داخل هذه المنظومة، لتكتسب مثل هذه المبادئ.

بطل هذه الحلقة من سلسلة أنا الأهلي، قدم مثالا في المبادئ التي نتغنى بها دومأ، فحافظ على دوره كقائد للفريق، وأعطى مثالُا في الوفاء لكل من يحمل شارة قيادة الأهلي.

عماد متعب، أحد أبرز هدافي النادي الأهلي والكرة المصرية في تاريخها، قناص الدقيقة +90 وأحد أهم اللاعبين في الجيل الذهبي للمارد الأحمر والمنتخب المصري، أعطى درسًا للجميع في إنكار الذات لصالح الفريق ككل ولحفظ شعبية قاماته.

يوم الأحد الموافق 24 من شهر مايو بعام 2015، في مباراة حرس الحدود والتي جمعته بالنادي الأهلي في الدوري، وفي أوقات حرجة، خاصة مع تأخر المارد الأحمر بهدف دون رد، يسقط أحمد حسن مكي، مهاجم الحدود أرضًا دون تلامس مع لاعب الأهلي حسام غالي، ليطلق الحكم محمد فاروق صافرته معلنا عن خطأ على قائد النادي الأهلي، قبل أن يشهر له بطاقة صفراء!

البطاقة الصفراء التي حصدها عليها اللاعب دون وجود أي خطأ، فتحت بابًا من المشاجرة بينه وبين الحكم معربًا عن استياؤه من القرار الغريب الذي اتخذه محمد فاروق في حق الأهلي، ليلاحقه فاروق ببطاقة صفراء جديدة اعتراضًا على أسلوب غالي.

وفي اللحظات العصيبة التي تترقبها الجماهير منتظرة عودة الفريق في المباراة بهدف على الأقل، يتحول ترقبهم لسخط على طرد قائد الفريق بعد ما قام به أمام الحكم، وزاد من غضبهم تصرف غالي مع شارة القيادة التي خلعها وقذفها في الهواء اثناء انفعاله، ليخرج بعدها قرارًا من مجلس إدارة الأهلي بحرمانه من ارتداء شارة القيادة مرة أخرى.

استمر ابتعاد غالي عن حمل شارة الفريق لفترة، ولكن دوره في الملعب كقائد لم يتلاشى، ودعمه للفريق لم يتأثر بهذا الموقف بل ازداد، حتى ول الأهلي لمحطته المعتادة في الإمارات، وهو ملعب هزاع بن زايد، خلال بطولة كأس السوبر المصري 2015، والتي جمعت بين القطبين وكعادته في هذه المباريات نرى المارد الأحمر يحقق الفوز ويظفر بالبطولة بعد هزيمة الأبيض بثلاثية مقابل هدفين.    

ليظهر حامل شارة قيادة الأهلي الجديد، عماد متعب والمنوط بتسلم كأس البطولة والذي يعد هو الأول له كقائدًا للأهلي، وسط العقوبة الموقعة على حسام غالي.

الجماهير تحتفل ولا تبالي إلا بتحقيق الفوز على الغريم التقليدي، وحصد البطولة المحلية المهمة، في حين أن قائد الأهلي الفعلي، يركز اهتمامه على دعم زميله وقائده السابق بعدما اعتذر للجميع من جماهير وإدارة بعد الفعل الذي قام به في لحظة غضب.

وسط الأغاني والأهازيج التي تنبع من المدرجات، وعقب تسلم لاعبي الفريقين ميدالياتهم، جاء دور عماد متعب ليتسلم كأس البطولة عن النادي الأهلي، ليفاجئ الجميع بقراره، الذي اتخذه بعدم حمله للكأس وتفضيله لحسام غالي، ليكون هو أول من يرفع كأس السوبر، مؤكدا احترامه لقرار الإدارة في حمل شارة القيادة، ومفضلًا زميله على نفسه أمام الشاشات، جون التركيز على الأنا ضاربًا أروع الأمثال في إنكار الذات ومجسدأ لمبادئ الأهلي على أرض الواقع.

لتتخذ إدارة النادي الأهلي عقب تلك المباراة قرارا بعودة شارة القيادة إلى أقدم لاعب في صفوف الفريق، والذي كرر اعتذاره للجماهير الحمراء عما بدر منه في مباراة الحدود، ليسجل هذا الموقف صفحة جديدة في كتاب تاريخ مبادئ الأهلي والذي يسطره كل من تطأ قدماه أرض التتش بمواقف مشبعة بروح الأحمر.

استطلاع الراى


منتخب عربي قادر على تحقيق لقب بطولة أمم افريقيا؟
الدوري العام - 2019