«أهلي مارسيل كولر».. عودة إلى محلات البلايستيشن



عندما تدخل إلى محل البلايستيشن بمفردك، ستمسك بآلة التحكم وتختار الفريق الأقوى، والتشكيلة الأقوى، ثم تدخل إلى إعدادات المواجهة، وتجعل المباراة على المستوى السهل.. بهذه البساطة ستفوز بجميع المباريات والبطولات، وتُعلن نفسك المدرب الأفضل في العالم.

الأمور بسيطة في محلات البلايستيشن يا عزيزي، لكن الواقع مختلف.. النجاح يحتاج لمجهود كبير في التدريبات، وتوفيق يحالفك في المباريات، وصبر من الجماهير.

فريق مهلهل في نفق غامض

قبل حوالي عام من الآن، كانت جماهير الأهلي تبحث عن أي ضوء في نفق طويل مظلم لا تبدو نهايته قريبة، فالمارد الأحمر يعاني على جميع المستويات، سواء النتائج أو الحالة الفنية أو حتى الاستقرار الذي طالما اعتاد عليه النادي.

الأهلي الذي أنهى موسمًا خسر به جميع الألقاب التي تنافس عليها، وتلقى هزيمة من الزمالك في نهائي كأس مصر، واستعرض بيراميدز قوته عليه في الدوري، زاد هذه الحالة سوءًا بتواضع مستوى، وكثرة إصابات، وتغيير أجهزة فنية، منحت الجماهير شعورًا بأن هذه الفترة لن تكون قصيرة.

كولر الذي استلم قيادة الأهلي بعد 3 مدربين تعاقبوا على هذه المهمة في موسم واحد، كانت تشدو منه الجماهير أمرًا واحدًا.. لا نريد التتويج بكل البطولات، لسنا في محل بلايستيشن.. نريد إعادة هيبتنا فقط على الأقل.

كولر يعيد هيبة الأهلي سريعًا

كان أمام المدرب السويسري أسبوعين فقط لإعداد الفريق لموسم أكثر شراسة على مختلف الأصعدة، وبالفعل نجح في تحقيق بداية جيدة بالدوري، ثم تُوج بكأس السوبر على حساب الزمالك، الذي كان يظن حينها أن لا منافس له في المواسم القادمة.

رويدًا رويدًا، استعاد النادي الأهلي هيبته مع كولر، ورد الصاع صاعين لبيراميدز، وفاز عليه بثلاثية نظيفة، تصدر من خلالها جدول ترتيب الدوري، قبل أن يوجه له الضربات بشكل متتالي، حيث تُوج بعد ذلك بكأس مصر على حسابه، ثم كأس السوبر المحلي.

نجح مارسيل كولر في إعادة لقب الدوري العام إلى النادي الأهلي مُجددًا بعد غياب موسمين، وبطريقة أعادت للأذهان ذكريات الجيل الذهبي الذي كان يُتوج بهذه البطولة من المنزل، وقبل عدة جولات من النهاية، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من التتويج بدوري أبطال إفريقيا من الدار البيضاء لأول مرة.

إنجازات تاريخية حققها كولر في موسمه الأول مع الأهلي، لم يسبقه فيها أي مدرب، بما فيهم الأسطورة البرتغالية مانويل جوزيه.. كل ذلك جعل المدرب السويسري يعتقد أنه أصبح على أرض ثابتة في القلعة الحمراء، لا نتائج سلبية أو اهتزاز مستوى سيؤثر على رؤية الجماهير الفنية له.. لكنه لم يكن يدري أن هذه هي بداية مهمته الحقيقية.

إعادة تقييم مارسيل كولر

موسم جديد للأهلي مع كولر، فقد في أول مباراة به لقب كأس السوبر الإفريقي، وهي البطولة الأولى التي يخسرها المارد الأحمر مع المدرب السويسري -بخلاف كأس العالم للأندية-، وبعدها بشهر ونصف فقط، يخسر البطولة الثانية، وهي الدوري الأفريقي أمام ماميلودي صن داونز، من الدور نصف النهائي.

الآن، يبدو وكأن مارسيل كولر يتولى تدريب النادي الأهلي للمرة الأولى في مسيرته.. موسم كامل يتم محوه ببساطة شديدة، ويبدأ النقاد والجماهير في تقييم السويسري من جديد.

العروض الخليجية أغرته.. الموسم الأول صدفة.. لا يتحمل الضغوطات.. يحب ويكره اللاعبين.. متذبذب المستوى... سريعًا خرجت التقييمات السلبية تجاه مارسيل كولر، ولم يكلف أحدًا نفسه في منح المدرب وقته ليُقيم هو الأمر.

أيًا كانت وجهة نظرك في مارسيل كولر سواء إيجابية أو سلبية، فالأمر الذي لا يمكن أن نتغاضى عنه هو أن طموحات وطلبات الأهلي من المدرب السويسري نفسه اختلفت.. لقد عدنا إلى محلات البلايستيشن.

الصعود السريع لمستوى ونتائج الأهلي مع كولر في الموسم الأول، دفع الجماهير لوضع الآمال على تحقيق جميع البطولات هذا الموسم والفوز في جميع المباريات.. ولما لا؟ لقد فعلناها من قبل، لا يوجد ما يمنعنا.

مدربو الأهلي يشكون من محلات البلايستيشن

"في كرة القدم لا يوجد فريق مُلزم بالفوز في جميع المباريات التي يلعبها، وأن يفوز بجميع البطولات التي ينافس عليها، جزء من ثقافة كرة القدم أن تعرف أن هناك يومًا ستتلقى فيه الهزيمة.. لا يوجد شيء اسمه الفوز بكل شيء طوال الوقت".. هذا كان تعليق مارسيل كولر بعد التعثر في ثاني بطولات الموسم.

المتابعون للأهلي وأخباره، سيدركون أن هذه التصريحات جديدة من كولر، لكنها ليست بالجديدة على أي مدرب تولى قيادة المارد الأحمر في المواسم الماضية.. جمل كررها كثيرًا بيتسو موسيماني، حتى بعد رحيله عن النادي، وأيضًا من سبقوه.

نهاية أغسطس 2020، يجلس رينيه فايلر، مدرب الأهلي حينها وهو ينظر باندهاش مصحوب بضحكات ساخرة إلى الصحفيين بعد سؤال أحدهم، عقب التعثر في إحدى مباريات الدوري، الذي كان قد حسمه مبكرًا.

الميزة في فايلر هو أنه كان الأكثر صراحة، إذ قال: "لا يوجد فريق يفوز طوال الوقت.. (يا اما الناس كلها تقعد في بيوتها، ونقول خلاص الأهلي هيكسب).. هذه الأحاديث لا توجد إلا في مصر.. في أوروبا لا توجد هذه الأحاديث".

وأضاف رينيه فايلر قائلًا: "في الدور الأول قدمنّا مستوى رائع، ومن المفترض أن يتم تقبل هبوط المستوى في بعض المباريات الآن، وعلى الجماهير التي تتمنى أن تفوز في كل المباريات ألا يلعبوا كرة قدم.. عليهم لعب البلايستيشن".

في حقيقة الأمر، إن الإخفاقات التي وقع بها الأهلي هذا الموسم، كان سيتم تقبلها في الموسم الماضي، نظرًا لأوضاع الفريق حينها، أما الآن، فعلى مارسيل كولر أن يدرك أن بعد ألقابه السابقة، فقد دفع جماهير المارد الأحمر بيده نحو محلات البلايستيشن من جديد.

استطلاع الراى


توقعاتك لمواجهة الأهلي ضد مازيمبي بدوري أبطال أفريقيا؟
دوري أبطال أفريقيا - 2024

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر
تطبيق الأهلي.كوم متاح الأن
أضغط هنا