عندما أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عن تنظيم كأس العالم 2026 في ثلاث دول مجتمعة لأول مرة في التاريخ، انقسم الشارع الرياضي بين الترحيب بالفكرة والانشغال ببعض التساؤلات.
كيف يمكن لبطولة تجمع 48 منتخبًا وتلعب فيها 104 مباريات, أن تقام على مساحة قارة بأكملها دون أن يصاب اللاعبون والجماهير بالإنهاك؟ بين ملاعب كندا الباردة شمالاً، وحرارة المكسيك المرتفعة جنوباً، وناطحات سحاب الولايات المتحدة، يبرز "تحدي المسافات" كخصم إضافي يجب على الجميع مواجهته.
فما هي الخطة البديلة التي وضعتها الدول الثلاث والفيفا لترويض جغرافيا أمريكا الشمالية العملاقة؟ الحل السحري: لتفادي أزمة الطيران المستمر، لم يعتمد الفيفا القرعة العشوائية المطلقة لتوزيع المدن والمباريات في دور المجموعات، بل قام بتقسيم المدن الـ 16 المستضيفة إلى ثلاث مجموعات إقليمية رئيسية لضمان بقاء المنتخبات وجماهيرها في نطاق جغرافي متقارب خلال الدور الأول.
معضلة "الطقس والارتفاع" والأوراق الرابحة لا يقتصر التحدي على طول المسافة فحسب، بل يمتد إلى "البيولوجيا الرياضية". فالمنتخبات التي تلعب في المكسيك، وتحديداً على استاد "أزتيكا" العريق، ستواجه اللعب على ارتفاع 7,350 قدماً نحو 2240 متراً فوق سطح البحر، حيث يقل الأكسجين وتزداد سرعة الكرة، ثم قد تضطر في الأدوار الإقصائية للانتقال إلى مدن أمريكية ذات رطوبة خانقة مثل ميامي، أو أجواء معتدلة في كندا.
و للتغلب على هذا، استقرت المنتخبات في معسكرات تدريبية مبكرة تماثل الطقس الذي ستلعب فيه، واعتمدت الأجهزة الطبية تقنيات حديثة للاستشفاء السريع داخل الطائرات الخاصة لتعويض إجهاد السفر والارتفاعات.
فهل يشهد مونديال 2026 لأول مرة في التاريخ تأثير مباشر من الطقس والمسافات الطويلة في حسم اللقب نظرًا لعدم قدرة بعض المنتخبات وبالأخص الأوروبية على التأقلم في الطقوس المختلفة للقارة التي تضم العديد من النطاقات الجغرافية المختلفة, أجواء تشبه أوروبا في كندا, طقس حار وارتفاع عن سطح البحر في المكسيك ورطوبة عالية في مدن الولايات المتحدة.