في تحرك هو الأكبر من نوعه لتطهير المنظومة الكروية، شهدت الأوساط الرياضية في تركيا تطوراً مدوياً عقب قرار المستشارية القانونية في الاتحاد التركي لكرة القدم (TFF) بإحالة 448 شخصاً من الإداريين الحاليين والسابقين في أندية الدوري الممتاز (Süper Lig) والدوري الأول إلى لجنة الانضباط للكرة المحترفة (PFDK)؛ إثر ثبوت تورطهم في ممارسة الرهانات خلال فترة توليهم مناصبهم على مدار السنوات الخمس الماضية.
شملت قائمة المحالين أسماء ثقيلة في الإدارة الرياضية، أبرزهم أرتوغورل دوغان رئيس نادي طرابزون سبور — النادي العريق الذي طالما ارتبط اسمه بترشيحات وانتقالات كبرى في الشارع الرياضي العربى وآخرها صفقة النجم المصري محمد صلاح — بالإضافة إلى نائب رئيس نادي بشكتاش هاكان دالتابان، وعضو مجلس إدارة غالطة سراي أرال أمير أرال، ونائب رئيس شركة غالطة سراي الرياضية معروف غونيش.
كما كشفت الإحصائيات الصادرة عن الاتحاد عن حجم التحقيقات التي طالت الأندية الأربعة الكبار، حيث جرت إحالة عدد من اللاعبين أيضاً إلى لجنة الانضباط:
طرابزون سبور: 13 لاعباً
بشكتاش: 10 لاعبين
جالاطة سراي: 5 لاعبين
فنربخشة: 3 لاعبين
وفي أول ظهور إعلامي له عقب صدور القرار، أطل أرتوغورل دوغان, رئيس نادي طرابزون سبور عبر البث المباشر لقناة "A Spor" ليقدم توضيحات حول ملابسات الإحالة، نادماً على وصول الأمر إلى جدول الأعمال الإعلامي، ومؤكداً عدم وجود أي نية سيئة خلف هذه الحسابات التي تعود لسنوات مضت.
حيث أكد دوغان: "أنا شخص صريح والجميع يعرفني. هذه هي سنتي التاسعة في الإدارة، ولم تكن مثل هذه القضايا مطروحة على جدول الأعمال من قبل. كان ينبغي على الاتحاد التركي لكرة القدم إبلاغ الإداريين بهذه الأمور، لكنهم لم يفعلوا. لا توجد نية سيئة؛ لدينا إداريون سابقون وحاليون هنا، وجميعهم أناس شرفاء وأصحاب مبادئ، وأنا أضمن أخلاقهم."
وأوضح دوغان أن القضية ترتبط بفترة سابقة كانت فيها شركات الرهان ترعى الأندية والبطولات وتطلق حملات إعلامية واسعة، مما دفع البعض لفتح حسابات دون إدراك للمحاذير القانونية والانضباطية المترتبة على ذلك.
حيث أشار معلقًا على موقفه الحالي والاتهامات الموجهة: "لقد ناقشنا هذا من قبل وأبلغت السلطات المعنية. كان لدي حساب مغلق سابقاً.. كانت هذه الشركات راعية للأندية ولم يخطر ببال أحد أن ذلك قد يسبب مشاكل. إذا كنا قد ارتكبنا خطأً فنحن نعتذر، لكننا لم نفعل ذلك بنية سيئة. لا يوجد شخص سيئ النية يقوم بفتح حساب رسمي ويتعامل مع هذه الأمور هناك. عسى أن يكون في الأمر خير، ولتكن تجربة ودرساً للجميع."
وعن موقفه من الاتحاد التركي لكرة القدم والخطوات القادمة، أبدى دوغان دبلوماسيةً في التعامل مع الأزمة دون التنازل عن موقف ناديه، مشيراً إلى إمكانية وقوع أخطاء إجرائية في قراءة اللوائح حيث أوضح: "لا توجد مشكلة، ولا نريد أن نعتقد أن الاتحاد تصرف بنية سيئة أيضاً. نحن أيضاً ارتكبنا أخطاء، فهذه الإجراءات كان يجب قراءتها بعناية أكبر. كنت أتمنى ألا ينشغل جدول الأعمال بأمر كهذا، لكننا سنواصل رفع صوتنا والدفاع عن مصالح طرابزون سبور ومصالح كرة القدم التركية، ولن نتراجع خطوة واحدة، ولا حتى إنشاً واحداً."
وتترقب الأوساط الرياضية التركية ما ستسفر عنه جلسات الاستماع أمام لجنة الانضباط (PFDK) خلال الأيام القادمة، حيث ستقرر اللجنة العقوبات النهائية المقررة بحق الإداريين واللاعبين المحالين وفق اللوائح الانضباطية المعمول بها.