لا للخليج قبل الـ30



صدمني مستوى حسني عبد ربه وحسام غالي في بطولة أنجولا 2010، وأخص بالذكر هذين اللاعبين لأنني كنت متابعاً لهما منذ كانا في الإسماعيلي والأهلي وكنت أعتبرهما أفضل لاعبين في الكرة المصرية ومستقبلهم رائع.

أما من شارك في أنجولا فهما لاعبين لا أعلم عنهما شيئًا وكأني أشاهدهما للمرة الأولى على الرغم من أنني تابعت حسام غالي في النصر وحسني في أهلي دبي الا أن مستوى الفرق المنافسة لا يتيح لك معرفة الفارق الواضح في الأداء لهما.

عامة ما يذهب اللاعب المصري الى الخليج عند وصوله لسن الـ28 عندما يشعر ان أحلامه في الشهرة العالمية والإحتراف الأوروبي قد انتهت ويبدأ الزمن في العد العكسي فيدفعه خوفه من المستقبل الى قبول العرض الخليجي الذي عامة ما يؤمن حياة اللاعب المستقبلية مادياً، لكنه ينهيها كروياً.

والأمثلة كثيرة ففي الأعوام الماضية رحل بركات وتراجع حتى اختفى مستواه الرائع ولم يعد حتى تعاقد مرة أخرى مع الأهلي وثابر على التمرين بقوة مع جوزيه.ومن بعدها عماد النحاس الى السعودية ومعه اسلام الشاطر وتراجعا أيضاً في المستوى. وتستمر الأسماء فأحمد فتحي في اعارته لكاظمة بعد انتهاء فترة التسجيل في الإتحاد المصري فقد كثيراً من مستواه وإحتاج لوقت طويل مع الأهلي ليعود بقوة.

ولمن شاهد مباريات وائل جمعة مع السيلية ترى لاعباً يحاول النزول بأدائه ليناسب مهاجمي الفرق الأخرى، ولكن الفارق أن أعمار وائل جمعة والنحاس والشاطر كانت كبيرة مقارنة بحسني وحسام غالي الذين نعول عليهم لقيادة منتخب مصر في الفترة القادمة.

فحسني رحل بعد "عركة" غير مبررة من الإسماعيلي مع الأهلي وغالي عاد بعد عام على الدكة مع توتنهام لغلطة وفلتان أعصاب فجاءت العقوبة بإحتراف خليجي حد من الكثير من قدراتهما.

المشكلة في الدوري الخليجي سواء السعودية وقطر والكويت والإمارات والبحرين وإن كانت السعودية أفضلهم أن المباريات بدون "روح" ولا جمهور .الأداء سريع وفيه لمحات فنية لكن المباريات أشبه بالمباريات الودية بدون قوة والتحامات وضغط نفسي وبدني، وبدون الحاجة للإبداع حتى يعتاد اللاعب على هذه الوتيرة وينخفض مستواه مع الوقت تماشياً مع مستوى الأداء العام.

ولم يكن الوضع كهذا في الثمانينات والتسعينات، فالدوري السعودي لمن تابعه في هذه الأثناء كان ينافس الدوري المصري والتونسي على أقوى دوري عربي، ويتفوق عليهم. وكان الجمهور عاشقاً للكرة يملأ الملاعب ويحفز اللاعبين فنتج عنه منتخب السعودية الأشهر في التاريخ والذي وصل الى دور الـ16 لكأس العالم وخرج بشرف وأخرج لاعبين كسعيد العويران وفؤاد أنور وغيرهم من اللاعبين الممتازين.

اما الآن منذ استيراد لاعبي أوروبا وأمريكا اللاتينية الذين ينضمون لفرق الخليج للشهرة وإنهاء حياتهم كجونينهو لاعب ليون السابق وباتيستوتا وغيرهم أصبح الخليج بدون أي اضافة للاعب المصري تحت الثلاثين. وهي الأعوام التي يفترض أن يكون اللاعب في أوج عطائه ونضجه الكروي لفريقه أو لمنتخب بلاده ومنهم من يستمر حتى الخامسة والثلاثين كأحمد حسن والحضري.

والغريب أن حسني عبد ربه كان أفضل لاعب في غانا 2008 بشهادة الجميع، وحسام غالي كان أداؤه مع توتنهام رائعاً في مباريات وتحدثت عنه الصحافة بشكل ممتاز. ليضيع عامين في منتصف عطاء هذين النجمين برحيلهم المبكر الى الخليج "الودي". والمستوى وضح في أنجولا، فاللياقة البدنية كانت ضعيفة، والإلتحام لم يكن مناسب لمحترفي أوروبا وشباب أفريقيا، والأسلوب كان بطيء وسلبي وبدون فاعلية أو إبداع ولمن شاهد المباريات بتعليق اليورو سبورت لسمع سؤال المذيع أكثر من مرة عن حسني وغالي وما الذي حدث لهم.

الحل الأنسب الآن أن ينهي الإثنان احترافهم الخليجي في أسرع وقت وسيكون الإسماعيلي أفضل لحسني من أي نادي خليجي فهو برع وظهرت نجوميته في الإسماعيلية، واذا رأى انه قادر على التجربة الأوروبية مرة أخرى بعد ستراسبورج الذي لم يكن موفقاً فيه، ليختار دوري جيد وقوي وليس الدوري التركي الذي لا يختلف كثيراً عن الدوري الخليجي وإن كان أقوى بدنياً وفنياً وجماهيرياً. وأنا كأهلاوي لا أهتم الى أين يعود حسني طالما سيستعيد نجوميته وتألقه، فأنا أعتبره من أفضل لاعبي مصر الآن من حيث الإمكانيات الفنية والبدنية وهذا هو الأهم أن نهتم بمصلحة هذا النجم وليس بمصلحة أي فريق.

وحسام غالي الذي كان مايسترو خط الوسط الجديد وكان مزيجاً من دهاء فاروق جعفر ورؤية صالح سليم وسرعة مصطفى عبده أصبح "خجولاً " في الملعب، تشعر أن اللاعبين في وادي وهو في واد آخر يؤشر دائماً بإرسال الكرة بعيداً عنه، وإن كان أداؤه تحسن في مباراة الجزائر انما لا يمكن الحكم عليها خاصة مع توقيت تبديله، وقد أخطأ أكثر من خطأ فادح في مباراة النهائي كان كفيلاً بإضاعة الكأس.

والقاسم المشترك بينهما هو الدوري الخليجي. وقد يكون الحل الأنسب من اتحاد الكرة هو وضع عوائق تمنع اللاعب المصري من الإحتراف في الدوري الخليجي قبل الثلاثين خاصة اذا كان نجماً من نجوم المنتخب، وكما انفرد اتحاد زاهر بمنع حراس المرمى الأفريقيين من اللعب في الدوري المصري، يمكنه بسهولة التفكير في قانون يساعد على تخفيف حملة هجرة النجوم الى الخليج، وقد أصاب أبو تريكة برفضه عروض السعودية والإمارات "المليونية" والبقاء في الأهلي لإنهاء حياته الكروية كنجم والأمر ذاته لأحمد حسن الذي جاءته عروض كثيرة من الخليج رفضها ليعود الى الأهلي ليصبح أفضل لاعب في كأس الأمم عن عمر يناهز الخامسة والثلاثين.

استطلاع الراى


مدرب الأهلي القادم؟
الدوري العام - 2025/2026

الفيديوهات الأكثر مشاهدة خلال شهر
تطبيق الأهلي.كوم متاح الأن
أضغط هنا